محمد بن يزيد المبرد
410
المقتضب
واعلم أنّ حروف الحلق إذا وقعت من « فعل » المفتوح في موضع العين أو اللام ، جاء فيه « يفعل » بالفتح ؛ وذلك لأنّ حروف الحلق من حيّز الألف ، والفتحة منها . وإن كان حرف الحلق في موضع العين من الفعل انفتحت العين ليكون العمل من وجه واحد . فأمّا ما كانت منه في موضع اللام ، فسنذكره بعد ذكرنا حروف الحلق إن شاء اللّه . وهذه الحروف الستّة : فأقصاها الهمزة والهاء ، والمخرج الثاني العين والحاء ، وأدنى مخارج الحلق إلى الفم الغين والخاء . فما كان من ذلك في موضع اللام فنحو : « قرأ يقرأ » ، و « بسأ [ 1 ] به يبسأ » ، و « جبه يجبه » ، و « صنع يصنع » ، و « نطح ينطح » ، و « سنح يسنح » ، و « منح يمنح » ، و « سلخ يسلخ » ، و « نبغ ينبغ » ، و « رقأ يرقأ » . وما كان في موضع العين فنحو : « ذهب يذهب » ، و « فعل يفعل » ، و « نحل ينحل » ، و « نهش ينهش » ، و « جأر [ 2 ] يجأر » . وإن كان حرف الحلق في موضع الفاء لم يفتح له شيء ؛ وذلك أنّ الفاء لا تكون إلّا ساكنة في « يفعل » . وإنّما تتحرّك في المعتلّ بحركة غيرها ، نحو : « يقول » و « يبيع » . واعلم أنّ الأصل مستعمل فيما كانت حروف الحلق في موضع عينه أو لامه ؛ نحو : « زأر الأسد يزئر » ، و « نأم ينئم » [ 3 ] ؛ لأنّ هذا هو الأصل ، والفتح عارض ، لما ذكرت لك هاهنا من أجل مصادره ليجري الفعل عليها . ونحن ذاكروها بعد ذكر أسماء الفاعلين في هذه الأفعال إن شاء اللّه . * * *
--> [ 1 ] بسأ به انس ، ومرن عليه . ( لسان العرب 1 / 34 ( بسأ ) ) . [ 2 ] جأر : رفع صوته مع تضرّع واستغاثة . ( لسان العرب 4 / 114 ( جأر ) ) . [ 3 ] نأم : أنّ ، وصوّت صوتا ضعيفا ، ونئيم الأسد : دون الزئير . ( لسان العرب 12 / 566 ( نأم ) ) .